يحيى عبابنة

175

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

السراج « 131 » والفارسي « 132 » وابن جني « 133 » ، وقد انقرض بعد ابن جني ، إذ لم يستخدم عند الزمخشري . النعت السببي : يبدو أن التلميح إلى لفظ هذا المصطلح قد بدأ في وقت مبكر من الدراسات النحوية في زمن سيبويه ، قال « 134 » : ( هذا باب ما جرى من الصفات غير العمل على الاسم الأول ، إذا كان الشيء من سببه ، وذلك قولك : مررت برجل حسن أبوه ، ومررت برجل كريم أخوه ، وما أشبه هذا . . . وإنما أجريت هذه الصفات على الأول حتى صارت كأنها له لأنك تضعها في موضع اسمه ، فيكون منصوبا ، ومجرورا أو مرفوعا ، والنعت لغيره . ) ، وقال أبو الحسن الأخفش « 135 » : « الصفة المقدّمة تتبع ما قبلها وهي لشيء من سببه . » وقال أبو الفتح ابن جني « 136 » : ( وتقول فيما تصفه بشيء ليس من سببه : هذا رجل عاقل أخوه . ) وقال الزّمخّشري « 137 » : ( وقد نزّلوا نعت الشيء بحال ما هو من سببه منزلة نعته بحاله هو . ) يبدو أنّ استعمال مصطلح النّعت السّببيّ في مرحلة ما قبل الزّمخشري لم تتحقق له ، إلّا أنّه استعمل بعد هذه المرحلة ، بيد أنّ التلميح إليه بدأ منذ زمان سيبويه ومعنى قولهم النّعت السّببي : أننا عندما نقول : مررت برجل حسن أبوه فإن ( حسن أبوه ) نعت سببي ، والنعت فيها ( حسن ) مقدم على المنعوت الحقيقي الذي هو ( أبوه ) في هذه الجملة إلّا أنّه غير تابع له لأنّه نعت لما هو سبب للمنعوت الحقيقي ف ( الرجل ) هو المتبوع في هذه الجملة غير أنّه ليس منعوتا حقيقيا ، بل هو المنعوت من حيث الحركة والتّعريف والتّنكير فقط ، ولكنّه سبب لوجود المنعوت الحقيقي « 138 » .

--> ( 131 ) الأصول في النحو 1 / 23 ، 2 / 26 . ( 132 ) الحجة في علل القراءات السبع 1 / 30 . ( 133 ) اللمع في العربية ص 81 ، 82 . ( 134 ) الكتاب 2 / 22 . ( 135 ) معاني القرآن للأخفش ص 252 . ( 136 ) اللمع في العربية ص 82 . ( 137 ) المفصل ص 116 . ( 138 ) النحو الوافي 3 / 437 ، 3 / 452 .